محمد بن جرير الطبري

229

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يجول في جوخى وسوره في طلبه ، فجاء شبيب حتى انتهى إلى المدائن ، فتحصن منه أهل المدائن وتحرزوا ، ووهى ابنيه المدائن الأولى ، فدخل المدائن ، فأصاب بها دواب جند كثيره ، فقتل من ظهر له ولم يدخلوا البيوت ، فاتى فقيل له : هذا سوره بن أبجر قد اقبل إليك ، فخرج في أصحابه حتى انتهى إلى النهروان ، فنزلوا به وتوضئوا وصلوا ، ثم أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ع ، فاستغفروا لإخوانهم ، وتبرءوا من على وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثم خرجوا فقطعوا جسر النهروان ، فنزلوا من جانبه الشرقي ، وجاء سوره حتى نزل بقطراثا ، وجاءته عيونه فأخبرته بمنزل شبيب بالنهروان ، فدعا رؤوس أصحابه فقال : انهم قلما يلقون مصحرين أو على ظهر الا انتصفوا منكم ، وظهروا عليكم ، وقد حدثت انهم لا يزيدون على مائه رجل الا قليلا ، وقد رايت ان انتخبكم فاسير في ثلاثمائة رجل منكم من اقويائكم وشجعانكم فآتيهم الان إذ هم آمنون لبياتكم ، فوالله انى لأرجو ان يصرعهم الله مصارع إخوانهم الذين صرعوا منهم بالنهروان من قبل فقالوا : اصنع ما أحببت فاستعمل على عسكره حازم بن قدامه الخثعمي ، وانتخب من أصحابه ثلاثمائة رجل من أهل القوه والجلد والشجاعة ، ثم اقبل بهم نحو النهروان ، وبات شبيب وقد أذكى الحرس ، فلما دنا أصحاب سوره منهم نذروا بهم ، فاستووا على خيولهم وتعبوا تعبيتهم . فلما انتهى إليهم سوره وأصحابه أصابوهم قد حذروا واستعدوا ، فحمل عليهم سوره وأصحابه فثبتوا لهم ، وضاربوهم حتى صد عنهم سوره وأصحابه ، ثم صاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم حتى تركوا له العرصة ، وحملوا عليهم معه ، وجعل شبيب يضرب ويقول : من ينك العير ينك نياكا * جندلتان اصطكتا اصطكاكا فرجع سوره إلى عسكره وقد هزم الفرسان وأهل القوه ، فتحمل بهم حتى اقبل بهم نحو المدائن ، فدفع إليهم وقد تحمل وتعدى الطريق الذي